الغزالي
23
جواهر القرآن ودرره
أجزاء المعاني التي منها يلتئم النطق هو الصوت ، ثم الصوت بالتّقطيع يصير حرفا ، ثم عند جمع الحروف يصير كلمة ، ثم عند تعيّن بعض الحروف المجتمعة يصير لغة عربية ، ثم بكيفية تقطيع الحروف يصير معربا ، ثم بتعيّن بعض وجوه الإعراب يصير قراءة منسوبة إلى القراءات السبع ( 5 ) ثم إذا صار كلمة عربية صحيحة معربة صارت دالة على معنى من المعاني فتتقاضى للتفسير الظاهر وهو العلم الخامس . فهذه علوم الصدف والقشر ، ولكن ليست على مرتبة واحدة ، بل للصّدف وجه إلى الباطن ملاق للدّر ، قريب الشّبه به لقرب الجوار ودوام المماسّة ، ووجه إلى الظاهر الخارج قريب الشّبه بسائر الأحجار ، لبعد الجوار وعدم المماسّة ، فكذلك صدف القرآن ووجهه البرّاني الخارج هو الصوت ، والذي يتولّى علم تصحيح مخارجه في الأداء والتّصويت صاحب علم الحروف ، فصاحبه صاحب علم القشر البرّاني البعيد عن باطن الصدف فضلا عن نفس الدّرّة ، وقد انتهى الجهل بطائفة إلى أن ظنوا أن القرآن هو الحروف والأصوات ، وبنوا عليها أنه مخلوق ، لأن الحروف والأصوات مخلوقة ، وما أجدر هؤلاء بأن يرجموا أو ترجم عقولهم ، فإما أن يعنّفوا أو يشدّد عليهم ، فلا يكفيهم مصيبة أنه لم يلح من عوالهم القرآن وطبقات سماواته إلا القشر الأقصى ، وهذا يعرفك منزلة علم المقرئ ، إذ لا يعلم إلّا بصحة المخارج . ثم يليه في الرتبة علم لغة القرآن ، وهو الذي يشتمل عليه مثلا ترجمان القرآن وما يقار به من علم غريب ألفاظ القرآن .